السيد هاشم البحراني

575

البرهان في تفسير القرآن

فشمس « البراق حين أدناه منه ليركبه ، فلطمه جبرئيل ( عليه السلام ) لطمة عرق البراق منها ، ثم قال : اسكن ، فإنه محمد . ثم زف به - أي أسرع به - من بيت المقدس إلى السماء ، فتطايرت الملائكة من أبواب السماء ، فقال جبرئيل : الله أكبر . فقالت الملائكة : عبد مخلوق - قال - : ثم لقوا جبرئيل ، فقالوا : يا جبرئيل ، من هذا ؟ قال : هذا محمد . فسلموا عليه . ثم زف به إلى السماء الثانية ، فتطايرت الملائكة ، فقال جبرئيل : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله . فقالت الملائكة : عبد مخلوق . فلقوا جبرئيل ، فقالوا : من هذا ؟ فقال : هذا محمد . فسلموا عليه . ولم يزل كذلك في سماء سماء ، ثم أتم الأذان ، ثم صلى بهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في السماء السابعة ، وأمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم مضى به جبرئيل ( عليه السلام ) حتى انتهى به إلى موضع ، فوضع إصبعه على منكبه ثم رفعه « 2 » ، فقال له : امض ، يا محمد . فقال له : يا جبرئيل ، تدعني في هذا الموضع ؟ - قال - : فقال له : يا محمد ، ليس لي أن أجوز هذا المقام ، ولقد وطئت موضعا ما وطئه أحد قبلك ، ولا يطؤه أحد بعدك » . قال : « ففتح الله له من العظيم ما شاء الله - قال - فكلمه الله : * ( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْه مِنْ رَبِّه ) * ، قال : نعم ، يا رب * ( والْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّه ومَلائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِه وقالُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) * ، قال الله تبارك وتعالى : * ( لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) * ، قال محمد ( صلى الله عليه وآله ) : * ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَه عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِه واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) * » . قال : « قال الله : يا محمد ، من لامتك بعدك ؟ فقال : الله أعلم . قال : علي أمير المؤمنين » . قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « والله ، ما كانت ولايته إلا من الله مشافهة لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) » . 1583 / [ 10 ] - عن قتادة ، قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا قرأ هذه الآية : * ( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْه مِنْ رَبِّه ) * حتى يختمها ، قال : « وحق الله ، إن لله كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي سنة ، فوضعه عنده فوق العرش ، فأنزل آيتين فختم بهما البقرة ، فأيما بيت قرئتا فيه لم يدخله الشيطان » . 1584 / [ 11 ] - عن زرارة ، وحمران ، ومحمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، في آخر البقرة ، قال : « لما دعوا أجيبوا * ( لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * - قال - : ما افترض الله عليها * ( لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) * ، وقوله : * ( لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَه عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ) * » .

--> 10 - تفسير العيّاشي 1 : 160 / 532 . 11 - تفسير العيّاشي 1 : 160 / 533 . ( 1 ) شمست الدابّة : نفرت . ( 2 ) في « ط » : دفعه .